النويري

174

نهاية الأرب في فنون الأدب

فطرحوا أسلحتهم ونزلوا عن دوابهم ، ورجع طاهر إلى الري ، وكتب إلى المأمون . بسم اللَّه الرحمن الرحيم كتابي إلى أمير المؤمنين ورأس علي بن عيسى بين يدي ، وخاتمه في أصبعي ، وجنده ينصرفون تحت أمرى . والسلام . وكتب إلى ذي الرئاستين فورد الكتاب مع البريد في ثلاثة أيام ، وبينهما نحو من خمسين ومائتي فرسخ ، فدخل ذو الرئاستين على المأمون وهنّأه بالفتح وأمر الناس فدخلوا عليه وسلَّموا بالخلافة ، ثم وصل رأس علىّ بعد الكتاب بيومين ، فطيف به في خراسان . ولما وصل الكتاب كان المأمون قد جهّز هرثمة في جيش كبير نجدة لطاهر ، فأتاه الخبر بالفتح . قال : وأما الأمين فإنّه أتاه نعى علي بن عيسى - وهو يصطاد السمك ، فقال الذي أتاه بالخبر : دعني « 1 » فإنّ كوثرا قد اصطاد سمكتين وأنا ما صدت شيئا ، ثم بعث الفضل إلى نوفل الخادم - وهو وكيل المأمون على ملكه بالسواد - وكان للمأمون معه ألف ألف درهم - فأخذها منه وقبض ضياعه وغلاته ، وندم الأمين على ما كان منه ومشى القوّاد بعضهم إلى بعض في النصف من شوال سنة خمس وتسعين واتفقوا على طلب الأرزاق ففرّق فيهم مالا كثيرا . ذكر توجيه عبد الرحمن بن جبلة إلى طاهر وقتله واستيلاء طاهر على أعمال الجبل قال : ولما اتصل بالأمين قتل علي بن عيسى وهزيمة عسكره وجّه عبد

--> « 1 » ساقطة من ص